٢٠٠٨/١٢/٢٨

الازمة المالية العالمية وتأثيرها على سوق الاتصالات المصرى


لاحديث هذه الايام يخلو من ذكر الازمة المالية العالمية حيث أقتحمت المصطلحات الاقتصادية حياة الناس فاجئة من جميع النواحى تشاهد الاخبار فتسمع عن انهيارات فى بورصات عالمية وافلاس شركات عمالقة ذات أسماء رنانه والمذيع يتحدث بكل فرحه وسرور عن ركود عالمى يضرب كل دول العالم بلا تفرقه فتغلق التلفزيون وتتجه للراديو لتسمع نفس المذيع يخبرك انك قد فاتك الانهيارات التى تحدث الأن فى شركات السيارات وأسعار البترول فتغلق الرديو وتتجه الى الشرفه لتسنتشق هواء نقى وتتصفح الجرائد لتجد العناوين تطل عليك بأخبار سعيدة على شاكله "انكماش فى الاقتصاد المصرى وتباطؤ فى معدل النمو "الاقتصاد المصرى ليس بمعزل عن الانهيارات العالمية " أسمع أنا كلمة ٳنهيارات اتذكر وقتها ضحكة المذيع وهو ينطق بها أصبح المواطن المصرى فاجئة مطالبا ان يكون ملما بالشئن العالمى بعدما كان فى الاساس معزولا عن الشئن الداخلى .
بدأت الازمة المالية العالمية من أمريكا بسبب أزمة الرهن العقارى والناتجة عن منح قروض لعملاء ليست لديهم قدره على السداد حيث حصل اتفاق ضمنى مابين البنوك وشركات العقارات على بيع العقارات إلى من ليس لديهم ملائمه مالية من خلال مداعبه أحلام الفقراء بحلم امتلاك منزل يسدد على سنوات طويله, أدى ذلك إلى زيادة الطلب على العقار وزيادة أسعاره وتوسع البنوك فى الأئتمان حتى وصل السوق الى مرحلة تشبع فتوقف الطلب وبدأت الأسعار فى النزول أحست البنوك بحجم الأزمة فباعت ديون الناس فى شكل سندات لمستثمرين بضمان المنازل فباعها المستمثمرين لشركات التأمين فتفرق دم مالكى العقارات مابين جهات مختلفة فامتنع الناس عن السداد مما تسبب فى انهيار وافلاس الكثير من البنوك فى امريكا وإفلاس أكبر شركة تأمين فى العالم وخسائر تقدر ب 4ترليون دولار حتى الأن وحصل هلع فى البورصات الأمريكية فبدأت الصناديق السيادية تخفيف محافظها وبدأ المستثمرون فى بيع مايملكون من أسهم وبدأت البنوك تعلن عن ديون معدومه بالمليارات ودخلت الأزمة فى مرحلة ثقة فى الاقتصاد لتنتقل من ازمة مالية إلى أزمة إقتصاديه فأعلن الثلاثه الكبار فى سوق السيارات فى أمريكا (جنرال موتورز, فورد, وكريسلر) عن وجود أزمة سيوله فى تلك الشركات ورغبتهم فى مساعدة الحكومه وإلا سيطلبوا حمياتهم من الدائنين وستتوقف الشركات وبدأت تلك الشركات تغلق مصانع وتخفف من الإنتاج وانتقلت المخاوف وعدم الثقة من أمريكا إلى كل دول العالم وكثر الحديث عن تباطؤ عالمى وبدأ المنظرين الإقتصادين فى وضع الفرضيات المتشائمة التى تسببت فى خلق روح تشاؤميه فى شتى أنحاء العالم .
أول ظهور للأزمة فى مصر كان فى البورصة المصرية حيث كانت البورصة قد بدأت تشم انفاسها بعد قرارت 5 مايو التعسفية التى هوت بالسوق المصرى من أعلى نقطة قد وصل إليها وهى 12000 نقطه إلى 8000 نقطه حتى بدأت عجلة التسارع فى الانهيارات العالميه فى شهر سبتمر وكانت البورصه هى البداية حيث هوى المؤشر الى مادون 4000 نقطة وبدأت تصريحات المسؤلين الورديه تزول وبدأ الحديث عن تأثر مصر بالأزمة وٳنخفاض معدل النمو الذى كان قد تعدى 7 % الى مادون 5 % وعن تأثير الأزمة على دخل قناه السويس والسياحه والصادارت والٳستتُمارت الأجنبيه المباشره وتحويلات المصريين .

تأثير تلك الازمه على سوق الٳتصالات المصرى

حقق السوق المصرى فى الفترة الماضية طفره فى النمو والخدمات حيث حافظ السوق المصرى على معدل نمو بنسبة 20% لمدة 6 سنوات وبمشاركة 14% من ٳجمالى الناتج المحلى, هذا النمو الكبير كان نتاج الحوافز الممنوحه من الحكومه المصريه والبرامج التى تنفذها وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهات التابعه لها حيث وصل عدد مستخدمى الهاتف المحمول 43 مليون مستخدم والتليفون الثابت حوالى 12 مليون مستخدم والإنترنت حوالى 10 مليون مستخدم وقد أضاف القطاع إلى خزينة الدوله 30مليار جنيه خلال الثلاثة سنوات الماضيه وهذا عن الإنجازات المتحققه. أما عن تأثير الأزمه على القطاع فقد ظهرت بوادرها فى أسهم القطاع فى البورصه حيث إنخفض سهم أوراسكوم للإتصالات إلى 28 جنيها بعدما وصل إلى قمته بقيمة 107 جنيها فى نفس العام وحصل نفس السيناريو مع موبنيل حيث هبط السهم إلى 101 جنيها فى أكتوبر وعاود الإرتفاع إلى 140 جنيها بعد ما كان قد حقق قمته فى 2008 عند 230 جنيها وتكرر نفس الموضوع مع سهم المصريه للإتصالات حيث كانت قمة السهم فى يناير 2008 عند 22 جنيها لينخفض فى أكتوبر حتى 10 جنيهات ثم عاود الصعود الى 15 جنيها, هذا عن البورصة أما عن الأحداث المرتبطه الأخرى فقد أعلن الجهاز القومى لتنظيم الإتصالات وهو المناط له تنظيم القطاع تأجيل البت فى الرخصه الثانيه للتليفون الثابت إلى العام القادم بسبب الإضطرابات الحادثه فى أسواق المال العالميه وقد تبعه إرجاء وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات طرح أسهم إضافيه من الشركة المصرية للإتصالات فى البورصه لأسباب تتعلق بالأزمه الماليه العالميه الراهنه وهذا ماظهر من جبل الثليج حتى الأن ولكن السؤال؟ .

هل هناك تبعات أخرى للأزمه ؟
من المتوقع أن تتأثر شركات الإتصالات فى العالم أجمع وتعانى من نقص فى السيولة حيث تعتمد الكثير من تلك الشركات على الأقتراض من البنوك لتنفيذ عمليات الشراء أو الإستحواذ على الشركات أوفتح أسواق جديده مما سيؤثر على السوق المحلى فى عدم دخول إستثمارات جديدة إلى السوق أوتوسيع إستثمارات متاحة الأن إلا فى أضيق الظروف مما سيضيع فرص عمل كثيره كانت متوقعه.
أما عن المواطن العادى فستتسبب كمية التشاؤم المحيطه به فى خوفه الشديد من المستقبل مما سيجعله يحاول بشتى الطرق التوفير فى ميزانية الأسره وبند الإتصالات متوقع له ان يكون من أكثر المتأثيرن حيث تقع إحتياجات الناس للترابط فى هرم الاحتياجات فى المرحله الثالثه لذلك سيحاول المواطن توفير الحاجات الفسيولوجيه الأساسيه من مأكل ومشرب ثم حاجه إلى الشعور بالأمان التى ينتج عنها رغبه فى التوفير حيت يتم تأمين المستقبل إلى رغبه فى العلاقات الاجتماعيه والترابط مع الناس يكمن الخطر فى إنحصار الطلب على شركات وخدمات الإتصالات إلى أن ذالك سيؤثر فى أرباح تلك الشركات ومعدل نموها مما ينتج عنه محاولتها تقليل العماله والمصروفات الٳعلانيه ويؤثر على خطط نموها .
فى بداية الازمه كانت أغلب تصريحات الحكومه ورديه من عينة أننا بمنأى عن الأزمه الماليه العالميه وٳقتصادنا بخير ولكن مع تطور الأزمه وٳنتشارها كالنار فى الهشيم وٳنتقالها ٳلى الٳقتصاديات الحقيقيه للدول بدأت الدوله تعترف بتأثير الأزمه عليها وعلى معدل النمو وبدأت فى ٳتخاذ بعض التدابير, وكانت رؤية القطاع فى الفتره القادمه هى الحظر وعدم الطمأنينه خوفا على مجهود النمو الذى تحقق فى الفتره الماضيه وإن الٳتجاه فى حالة إذا إستمرت الأزمه سيكون فى إتجاه تطوير البنيه التحتيه مع تطوير الموارد البشريه .



٢٠٠٨/١٢/٢٧

الحملة الشعبية لتشجيع المنتج المصرى


تسبب الاقتصاد الامريكى فى جر العالم الى أزمة مالية طاحنة تضرب يوميا الاقتصاد فى كل جوانبة وقد بدأت أثار الازمة تظهر على الاقتصاد المصرى بعدما شهد فى الفترة الاخيرة بعد النمو لذلك كان هدف هذة الحملة هو الدفاع عن الاقتصاد القومى وذلك من خلال تشجيع الصناعة الوطنية وشراء المنتج المصرى او المنتج الذى يتم تصنيعه او تجميعه بمصر لان بشرائك المنتج المصرى تحافظ على وظيفة اخيك او ابيك او حتى صديقك لان العالم كله بدا يدخل فى مرحلة ركود من الممكن ان تطول مما سوف ينتج عنه تقليل الانتاج وسوف يؤدى ذلك الى تسريح العماله لذلك كان واجب علينا تنشيط الطلب المحلى لان كل بلد بدأت التفكير فى نفسها وبدات تبحث عن السيوله فى الخارج وبدات تبحث عن كيفيه تدعيم منتجتها حتى تباع فى كل دول العالم ولا تغلق مصانعها ويتشرد عمالها فكانت دول الخليج ودول الشرق الاوسط هى الحل حيث بدات تلك الدول تحس بوفرة وسيولة نتجت عن النمو فى الفترة الاخيره فاصبحت أسواقها هدفا فى المرحله القادمه .

موقع الحمله على الفيس بوك


٢٠٠٨/١٢/٢٦

الدكتور نايل الشافعي


موقع موسوعة «المعرفة»

في شباط الماضي أصبح للعرب نواة موسوعة حرة أولى على الإنترنت هي موسوعة «المعرفة». لكن قصة «المعرفة» www.marefa.org لم تبدأ من يوم ظهور صفحتها على الشبكة، بل هي تتعداها ربما إلى اليوم الذي وضب الدكتور نايل الشافعي حقيبته متجهاً من القاهرة نحو «معهد مساتشوستس للتكنولوجيا» في الولايات المتحدة في العام 1983 . هي قصة تعود إلى سنوات طويلة مضت تشارك فيها صاحب موسوعة «المعرفة» المكتب أثناء الدراسة مع ريتشارد ستالمان، أبو حركة البرمجيات الحرة، باني أول موسوعة حرة مفتوحة، «غنويديا» التي تطورت إلى ويكيبيديا. فساهم نايل في النسخ العربية والإنجليزية واليابانية من ويكيبيديا منذ نشأتها ليصبح لاحقاً أحد أكبر المساهمين في ويكيبيديا العربية. لكنه كما يقول شعر بالحاجة لبدء مشروع مستقل. فكانت «المعرفة» هي مشروعه الخاص والذي يعطيه من وقته وماله من أجل تنميته. وتركز هذه الموسوعة على التراث المعرفي العربي وهدفها «جمع المحتوى العربي الرقمي من مختلف المشارب... إنما بعين عربية». وهو الهدف الذي دفع مهندس الكومبيوتر والاتصالات إلى تطوير موقعه بعد حوالى التسعة أشهر ليضم بين ثناياه مجموعة نادرة من المخطوطات والكتب العربية في مختلف الميادين والتي أصبح بإمكان زائر الموقع أن يحملها من على الشبكة.

«السفير» حاورت عبر الانترنت الدكتور نايل الشافعي، المقيم حاليا في الولايات المتحدة، والذي تحدث عن الكنز المعرفي الذي يجمعه بجهد شخصي ورؤيته لدور هذا الموقع في نشر المعرفة والثقافة العربيتين وتوسيع حجم المحتوى العربي على الإنترنت... ورد بعض الجميل إلى الحضارة التي نشأ وتعلم فيها.

من هو نايل الشافعي؟ وما هي قصتك مع التكنولوجيا؟ لماذا تركت مصر وانتقلت إلى الولايات المتحدة فأصبحت قبل سن الخمسين مديراً تنفيذياً لعدد من شركات الكومبيوتر والاتصالات وصولاً إلى تأسيس شركتك الخاصة في مجال اتصالات الانترنت؟

حصلت على بكالوريوس الهندسة من جامعة القاهرة في العام 1981 وعملت بشركة فرنسية حتى حصلت على القبول في «معهد مساتشوستس للتكنولوجيا» (MIT) في العام 1983 حيث حصلت على الماجستير (1986) والدكتوراه (1990) من قسم علوم الحاسب بأطروحة عن «الذكاء الاصطناعي في التصميم الهندسي». بعد ذلك عملت في شركة كميوتر؟يجن Computervision ، إحدى أكبر منتجي برامج التصميم الهندسي المستخدمة للأنظمة المعقدة مثل الطائرات والسيارات والروبوتات، حيث أنشأت قسماً للحلول المتخصصة بلغت مبيعاته 400 مليون دولار في ست سنوات. ثم انتقلت إلى شركة «ألايد سيغنال» (أصبحت هني ويل) كنائب رئيس لأنظمة الاتصالات المؤمنة. ومع ثورة الانترنت عام 1996 التحقت بشركة جديدة صغيرة للاتصالات فائقة السرعة، اسمها «كويست»، كالمسؤول الثاني عن الشركة والمهندس الوحيد في مجلس الإدارة. حيث قمت بتصميم أول شبكة ألياف ضوئية للاتصالات وبنائها تغطي الولايات المتحدة (000,40 كم) بسرعة 10 غيغابت في الثانية (لأول مرة). وفي خلال ثلاث سنوات نمت الشركة من نحو 100 موظف إلى000,12 موظف. وقد رفضت «كويست» عرضاً من «دويتشه تليكوم» لشرائها بمبلغ 100 بليون دولار، وبدلاً من ذلك اشترت كويست شركة «يو إس وست» للاتصالات المحلية (الجزء الشمالي الغربي لـ AT&T قبل تكسيرها) والتي يبلغ تعداد موظفيها 90 ألف موظف، مما أدى إلى تغيير روح الشركة. فتركتها وأنشأت «إنكيدو» وهي شركة اتصالات فائقة السرعة داخل المدن الكبرى متخصصة في التوصيلات الفائقة السرعة (من 1 إلى 40 غيغابت /ثانية)، وكنا وما زلنا الشركة الوحيدة في العالم التي تطرح هذا السرعة. وتضم قائمة عملائنا شركات فرانس تليكوم، ودويتشه تليكوم وشبكات التلفزيون «إن بي سي» والتلفزيون الياباني «نيون تي في».

- من أين ولدت فكرة إنشاء موقع المعرفة؟ وكيف استطعت أن تنفذها؟ من ساعدك؟

منذ الصبا ولي اهتمامات موسوعية. وأثناء دراستي في MIT، تقاسمت المكتب لبضع سنوات مع ريتشارد ستالمان، أبو حركة البرمجيات الحرة، وباني نظام التشغيل الحر المجاني، « غنو GNU» (لينوكس LINUX هو أحد نسخه) ولاحقاً أول موسوعة حرة مفتوحة، «غنويديا» التي تطورت إلى «ويكيبيديا». وقد ساهمت في نسخها العربية والإنجليزية واليابانية منذ نشأتها لأصبح لاحقاً أحد أكبر المساهمين في ويكيبيديا العربية. إلا أنني شعرت بالحاجة لبدء مشروع مستقل لأسباب عدة منها:

1ـ أن هناك حاجة لجمع المحتوى العربي (المرخـَّص) لكي نخصص جهود التحرير للبناء من حيث انتهى الآخرون. فخلافاً للغات العالم الكبرى الأخرى، تفتقر الثقافة العربية إلى المحتوى الإلكتروني، ويفاقم من ذلك الوضع قصر عمر المواقع الإلكترونية العربية، مما يجعل محتواها الإلكتروني مملوكاً لكيان اعتباري قد زال من الوجود، ولا يستطيع حتى كاتب المحتوى نشره في مكان آخر. «جيمبو ويلز» صاحب ويكيبيديا يريد محتوىً كـُتب خصيصاً لويكيبيديا، أو محتوى تنازل صاحبه عن حقوقه كافة فيه كي لا ينازعه فيه أحد إذا ما قرر طرح هذا المحتوى للبيع في صيغة كتاب أو قرص أو باع شركته المالكة لويكيبيديا. وهناك لغط كثير حول تفسير وتطبيق رخصة «جنو» للوثائق الحرة. وبين من صاغها، ريتشارد ستالمان، وبين جيمبو ويلز.

2ـ سماح ويكيبيديا للتسجيل بأسماء مستعارة غير محقـَّقة جلب إلى ويكيبيديا العربية حفنة ممن استغلوا ضعف المشاركة فيها في بدايتها فنصبوا أنفسهم شرطياً على الفكر يمنعون ما يخالف آراءهم بحجج كثيرة دون أن يضيفوا محتوى يذكر. الأمر الذي أبقى ويكيبيديا العربية على حجم أقل من نصف الواحد بالمئة من حجم ويكيبيديا الإجمالي. فترى مقالاً مثلاً عن البيروني، بعد عشــرة إسهامات على مدى سنتين لم يتعد طوله سطراً واحداً، من كثرة الحذف.

لذلك فقد ارتأيت إطلاق موسوعة «المعرفة» على أن يكون هدفها جمع المحتوى العربي الرقمي من مختلف المشارب، بما لا يخالف القانون، والبناء من حيت انتهى الآخرون فأمامنا الكثير للحاق بركب الحضارة. لذلك فقد استعانت المعرفة كبذرة بمقالات من مواقع مصرحة بالنقل والاقتباس مثل ويكيبيديا العربية (جزء كبير منها كنت أنا محرره) ومجلة العربي الكويتية ومواقع «إسلام اونلاين» والكنيسة القبطية والمواقع الحكومية العربية والأمم المتحدة وغيرهم.

- إلى أي مدى إذاً هناك علاقة بين «المعرفة» و«ويكيبيديا»؟

المعرفة قد تشبه ويكيبيديا في الشكل الخارجي للصفحة بسبب استخدام برنامج النشر نفسه، إلا أنها ليست نسخة من ويكيبيديا، مع احترامي لها. فمواضيعنا تتميز بعمق أكبر في المعالجة ونظرة عربية. ومع نمو المعرفة وانطلاق مشروعاتها المختلفة أصبحت تلك البذرة التي بنينا عليها، مع اعتزازنا بها، جزءاً صغيراً من مجموع الصفحات.

- تعتمد «المعرفة» كما موقع «ويكيبيديا» على مجموعة محررين هم المخولون إضافة معلومات إليها. فما هي الوسائل التي تعتمدها من أجل التأكد من صحة المعلومات التي يضعها المحررون على الموقع؟ هل أنت تختــار هؤلاء المحررين أو توافق عليــهم قبل أن تصــبح لهم صلاحيات الإضافة على الموقــع؟لا سيما وأننا شهدنا قبل فترة وجيــزة «فضيــحة» على ويكيــبيديا حيث تبين أن أحد المحــررين ليــس خبــيراً كما ادعى.

أنا أتفق في الرأي مع لاري سانجر، الذي أنشأ نظام تحرير ويكيبيديا، في رده تلك الفضيحة إلى سماح ويكيبيديا لمجهولين بأن يسهموا فيها بدون التحقق من شخصياتهم. فالتحقق من شخصيات المساهمين يقي الموسوعة شروراً كثيرة ومنها جزء كبير من المعلومات المغلوطة. والتأمين الإضافي يكون من خلال متابعة الإداريين اللصيقة لما يضاف للموسوعة على مدار الساعة. وبالطبع اكتشاف المعلومات الخاطئة يصبح أسهل كلما ازداد عدد المساهمين.

- ما هو عــدد مستخدمي الموقع شهرياً ويومياً؟

موسوعة «المعرفة» التي أنشئت في فبراير ,2007 تجتذب من 200 إلى 600 زائر يومياً بمتوسط 10 صفحــات للزائر. نتوقع ارتفاع الرقم مع مرور الوقــت وزيـادة معرفة الناس بها.

- ماذا عن مشروع المخطوطات التي أضيف مؤخراً إلى الموقع؟ من أين جاءت فكرة إتاحة هذه المخطوطات للجمهور مع إمكانية تحميلها على أجهزتهم؟

يعتبر راج ريدي أحد أشهر علماء الحاسب في العالم وهو عميد معهد علوم الروبوت بجامعة كارنغي ميلون في بتسبرغ بولاية بنسلفانيا وهو من مواليد حيدر أباد بالهند. ومنذ عشرين سنة، تناقشنا حول كتاب كليلة ودمنة وأصله الهندي «بانشا تانترا» ومختلف الأشكال واللغات والحضارات التي مر بها هذا الكتاب حتى وصل للحضارة العربية. منذ ذلك الحين وصداقتنا متواصلة. راج هو أحد مؤسسي مشروع «غوتنبرغ للحفاظ على كتب التراث الإنساني العالمي» ومشروع المليون كتاب. وهو استطاع أخيراً إقناع الحكومة الهندية بتصوير المخطوطات والكتب القديمة لديها كافة. من ضمن تلك المخطوطــات والــكتب التي تم تصويرها هناك أكثر من مئة ألف مخـطوط وكتاب باللغة العربية.

فاللغة العربية كانت لغة العلم والحضارة والبلاط في سلطنة الهند المغولية ومعظم ممالك الهند حتى استقلال الهند عام 1947 ثم بعد ستين عاماً من الاستقلال إذا بحيدر أباد تفتقد لشخص واحد قادر حتى على قراءة وكتابة عناوين ما كان أجداده المباشرون يصنفونه بالعربية ويفهرسونها الآن بحروف لاتينية ركيكة. ولا غرو وقد تبدل حال المسلمين من سادة الهند إلى أفقر أهلها. ونظن أن الحكومة الهندية الحالية عاكفة على تعديل ذلك.

وقد عرضت الحكومة الهندية إهداء نسخة من المخطوطات العربية كافة لإحدى الجهات العربية، فاشترطت تلك الجهة أن تدفع الحكومة الهندية مبلغ 25 سنتاً على كل صفحة من تلك المخطوطات قبل قبول تلك الهدية، علماً بأن الجزء الأول من الهدية كان يتكون من 2.5 مليون صفحة. فرفضت الهند. روى لي راج القصة فقلت له أعطها لي وسأعمل على نشرها. وهكذا بدأ المشروع.

- ما هو عددها الحالي؟ وهل يمكن تحميلها كاملة؟

كل كتاب يتطلب نحو نصف ساعة للنشر الإلكتروني بالإضافة إلى 30 إلى 60 دقيقة للتوثيق (نبذة عن الكتاب والكاتب ونبذة عن الجهود لتحقيقه). ولدينا حتى الآن 25 ألف كتاب، وبسهــولة سيتـعدى عددها المئة ألف كتاب قريباً.

- كيف يتم تزويد الموقع بالمخطوطات؟ وما هي الخطوات لنشرها إلكترونياً؟

اتجه فكري إلى وضع صور صفحات الكتب والمخطوطات على الإنترنت على برامج تعاونية للتحرير (ويكي) والتدوين (برنامج التدوين التابع لمشروع غوتنبرغ) داخل موسوعة المعرفة لربط الكتب بباقي مدخلات الموسوعة.

وبالفعل قمت بعمل ذلك ولاختبار فاعلية النظام ولتحفيز الآخرين على المشاركة فقد قمت بالنشر الإلكتروني لنحو مئة كتاب.

فقد شرعنا، أولاً، بـالحصول على صور المسح الضوئي للمخطوطات، ثم قمنا بتدوينها، كخطوة ثانية، أي تحويل الصورة إلى نص حرفي يمكن التعامل التحريري معه. ويتم ذلك عن طريق مشروع «معرفة المخطوطات» الذي يضم برنامج تدوين المخطوطات، عن بعد Distributed Proofreading. وهذه الخطوة تتطلب جهداً فائقاً ندعو القراء الكرام للمشاركة فيها. والخطوة الثالثة تتضمن نشر المخطوط إلكترونياً مقروناً بمقالات توضيحية مقتبسة من موسوعة المعرفة، أو من مصادر أخرى؛ متعلقة بالمخطوط، ونبذة موجزة عن الكاتب. ويمكن لكل قارئ لـ«المعرفة» تحميل المخطوط، أي القيام بنسخِه وحفظه للإطلاع عليه عند الحاجة، كمرجع مهم، أو تحقيقه ونشره. أو الإسهام بإضافة معلومات عن المخطوط/الكتاب أو الكاتب. أما الخطوة الرابعة فهي تقديم نص المخطوط إلى مشروع غوتنبرغ Gutenberg Project لنشر كتب التراث العالمي بعد أن تمكنت موسوعة «المعرفة» من الانضمام إلى عضوية هذا المشروع. وبذلك تكون المعرفة المشارك العربي الأول والوحيد في هذا المشروع العالمي المهم.

- ما هو العدد النـهائي المتوقع لهذه المخطوطات؟

موسوعة المعرفة في طريقها للحصول على نحو 80 ألف كتاب ومخطوط باللغة العربية من الهند يعود بعضها إلى القرن الأول الهجري. وكذلك تم الاتفاق على الحصول على ثمانية آلاف كتاب من الصين مكتوبة بالعربية. ونعمل على الحصول على مخطوطات عربية من مالي (تنبكتو).

بالإضافة للمخطوطات والكتب باللغة العربية فقد حصلت موسوعة المعرفة على أكثر من عشرة آلاف مخطوط وكتاب بلغات أخرى تستخدم (أو كانت تستخدم) الأبجدية العربية مثل الفارسية والتركية والشياورجن (الصينية الماندرينية بحروف عربية).

وأخيراً عرضت جامعة كولومبيا تزويد الموسوعة بالصور والترجمة الإنجليزية لألفي بردية مصرية تعود للفترة بين العامين 300 م و 700 م.

- ما هي المشاريع التطويرية الأخرى التي تنوي تنفيذها على الموقع؟

إطلاق مشروعات معرفية شقيقة مثل معرفة المخطوطات، ومعرفة المدونات ومعرفة المساجد ومعرفة الأديرة ومعرفة الجينات ومعرفة الفصائل الحيوية ومعرفة الآثار ومعرفة المناهج الجامعية إلخ.

- ما الذي تستفيده من هذا العمل المضني؟

رد بعض الجميل للحضارة التي نشأت فيها وتعلمت منها..


نقلا عن جريدة السفير

بيزنس الكابلات البحرية.. مصر خارج الملعب



د.نايل الشافعي

من الخطأ الظن أن مشكلة انقطاع كابلات الاتصالات البحرية قد مرت، فقد عرف الناس أن وراء شاشات الكمبيوتر تجري المعلومات في كابلات تحت البحر لتحضر المعلومات بسرعة الضوء، وعرفوا أيضا أن انقطاع تلك الكابلات قد يلحق ضررًا بالغًا بالاقتصاد..

فيجب علينا تحليل الأزمة واستنباط الخطوات السريعة الكفيلة بالحد من آثارها لو تكررت.
الحدث غير مسبوق، ولكن سبق أن نبهت إليه المسئولين مرارا، آخرها قبل الحادث بأسابيع، ثم زاد انزعاجي حين قرأت كيف تبدد مصر مئات الملايين من الدولارات في اليومين التاليين، بين توقيع عقد كابل بحري بمبلغ 125 مليون دولار، وبين إنفاق مبلغ أكبر لشراء وصلات عاجلة بدلا من القدرة المفقودة.
ماذا لو تكرر الحادث؟
ماذا لو تعذر إصلاح الكابلات بسرعة؟
ماذا لو تعذر شراء وصلات عاجلة؟
ماذا لو حدث الانقطاع في كابلات الاتصالات الهاتفية؟ أو في كابلات الضغط العالي الكهربائية؟
دعوني أشرح القضية كما عاصرتها، ثم سنأتي إلى الحلول، واستخدام تعريفة مقترحة على الكابلات المارة بمصر لتمويل تلك الحلول.
مصر ممر معلوماتي مجاني
ذات صباح خريفي عام 2000 بنيويورك اتصل بي جاري وينيك مؤسس شركة جلوبال كروسينج لكابلات الاتصالات البحرية، متباهيا ومتسائلا: كم أدفع من الرسوم لإدخال كابل في بناية معينة في منهاتن؟ فأخبرته أنني أدفع 64 ألف دولار شهريًّا، فرد علي بأنه بصدد توقيع عقد لتمرير كابل بقناة السويس بمبلغ عشرة آلاف دولار سنويًّا.

في ديسمبر 2000 قابلت الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء آنذاك، ثم وزير اتصالاته الدكتور أحمد نظيف؛ لأعرض عليهم الأموال الضائعة على مصر، وكيف أن قناة السويس بنيت في القرن التاسع عشر لنقل البضائع إلا أن أهميتها تضاعفت في القرن الحادي والعشرين لنقل المعلومات بين الشرق والغرب.. كل ما علينا هو تحديد التسعيرة المناسبة لمرور المعلومات في القناة (عبر مصر عمومًا) وتحصيل تلك الرسوم.

وبينت أنه لو أخذنا برسوم تمرير الكابلات في ميناء نيويورك وطبقناها على حجم مرور المعلومات كما يعلنه أصحاب الكابلات، فإن دخل قناة السويس السنوي من مرور كابلات الاتصالات سيتعدى 750 مليون دولار عام 2008، ويرتفع إلى بليوني عام 2015 بدون أي استثمارات من جانب مصر.

تمر الأعوام وفي خريف 2006 يتصل بي بروستر كيل مؤسس أرشيف الإنترنت؛ ليشكو من أن شركة فلاج للكابلات البحرية تطلب ما يقرب من مليون دولار في السنة لوصلة إنترنت سرعتها 150 ميجابايت/ثانية لمكتبة الإسكندرية.

هذه السعة هي أقل من واحد على عشرة آلاف من السعة القصوى لكابلات الشركة المارة عبر مصر بدون مقابل، رسوم مرور الكابلات في نيويورك تتكون من عناصر عديدة منها أخذ 10% من قدرة الكابل المار للاستخدام المجاني للتعليم والصحة والمكتبات والأمن؛ بالإضافة إلى تحصيل 5% من إجمالي الدخل المتحقق من مرور الكابل.

حاولت في أثناء وجودي بالقاهرة الوصول لحل لتلك المشكلة، فقابلت وزير الاتصالات الدكتور طارق كامل وعددا من مسئولي الاتصالات، أقسم لي أحدهم بأنه ليس هناك أي كابل مار في قناة السويس أو مصر، بالرغم من عرضي خرائط رسمية تفصِّـل عدد وقدرات الكابلات المارة، تأثر الهند بانقطاع كابل أمام الإسكندرية يثبت أن الكابل يمر عبر مصر إلى الهند، كم تحصل مصر من رسوم مقابل هذا العبور؟

الكابلات المقطوعة.. ماذا حدث؟

بين 23 من يناير و3 من فبراير 2008 حدثت 6 أو 7 انقطاعات في الكابلات البحرية التي تصل الشرق الأوسط والهند بباقي الإنترنت.

وتغص الإنترنت بالتخمينات ونظريات المؤامرة وربما التسريبات المتعمَدة حول الأسباب، أحد تلك الخيوط هو أن حروب المعلومات أصبحت جولة حالية لصراع التسلح بين الدول الكبرى التي تتفاخر بامتلاكها لغواصات نووية مصنوعة خصيصًا لقطع وتفريع ولحام كابلات الاتصالات البحرية.

ففي مجال الاتصالات الهاتفية والإنترنت لا تعتبر مصر حاليًّا ذات أهمية لضآلة حجم الاتصالات المتدفقة منها وإليها (محسوبا كدقائق مكالمات هاتفية دولية أو سعة حزمة الاتصالات)، لذلك فالعبث أو التجريب مع اتصالات مصر (أو اتصالات المنطقة بأجمعها) لن يضر بالاقتصاد العالمي في شيء ومأمون العواقب، والكابلات المارة بمصر تربط في الأساس دولا شرق السويس غير ذات ثقل سياسي.

الهند التي استحوذت خلال الخمس سنين الماضية على جميع الكابلات الرئيسية المارة بمصر أيقنت أن اعتماد اتصالاتها على المرور بمصر (بدون بديل) مخاطرة، وقد صرح مالك الكابلات بعد الحادث عن خطط جديدة سريعة لإنشاء كابلات بديلة تصل للغرب عبر المحيط الهادي ورأس الرجاء الصالح.

تأمين الاتصالات المصرية.. كيف؟

كابلات الاتصالات هي من روافع القيمة الجيوستراتيجية لأي دولة، ومصر كعضو فاعل في اقتصاد السوق المفتوح العالمي تزداد قيمتها وقيمة شركاتها بمزيد من الارتباط بالاقتصاد العالمي، عطاءً وأخذا؛ لذلك فالهدف يجب أن يكون تأمين الاتصالات المصرية كدولة وكاقتصاد.. هذا التأمين يتم على محورين:

(1) زيادة ربط الاتصالات المصرية بالشبكة العالمية عبر وسائل بديلة مترادفة، بحرًا وأرضًا وجوًّا.

(2) جذب اقتصادات العالم الكبرى لاستخدام كابلات تمر عبر مصر، فالكابلات المقترحة تتطلب استثمارات عالية إلا أن عوائدها الاقتصادية والسياسية جد عالية، فمجرد تطبيق التعريفة المناسبة أو إعطاء حق حصري لتمرير الكابلات لشركة عبر مزاد دوري، كفيل بتنفيذ المقترحات.

وليتم التأمين يجب:

جذب معلومات الاقتصادات الكبرى للمرور عبر مصر: يجب أن نعمل على إغراء كابلات قوى العالم الفاعلة، دولا وشركات لكي تمر بمصر، فمجموعة الكابلات الواصلة بين الولايات المتحدة والصين كلها تمر عبر فوالق زلازل المحيط الهادي، يجب على مصر اقتراح مسار رديف بديل عبر أراضيها، وبالمشاركة في التكاليف، فحصة مصر على مثل هذا الكابل لا يمكن أن تتعرض لمشاكل فنية.
الجذب قد يتضمن دعمًا كهرباء محطات التكرار، وفنادق اتصالات تتمكن فيها الكابلات من تبادل المعلومات (مما يخلق صناعات معلوماتية بأكملها مثل التخزين للتسليم لاحقا Store-and-Forward للبرامج الإعلامية باستغلال فروق التوقيت).
دعوة شركات الاتصالات (وليس معدات الاتصالات) الفاعلة على ساحة كابلات الاتصالات العالمية لأن يكون لها مصالح في مصر، بالتحديد ڤـِرايزون الأمريكية وكي دي دي اليابانية وتشاينا نتكوم الصينية وروس تليكوم.
شراء مصر لكابل بحري خاص بها (سيدي كرير-مارسيليا)، بمبلغ 125 مليون دولار غداة انقطاع الكابلات، لا يفيد في شيء من ناحية أمن الاتصالات، فلا تتوفر لهذا الكابل أي من أسباب المنعة، سياسية كانت أو تكنولوجية.

الاستعانة بالاتصالات البرية الدولية: يجب على مصر وشركاتها استخدام كابلات أرضية قدر المستطاع كرديف للمسارات البحرية. التكاليف المجتمعة للمقترحات الأربع التالية ضمن هذه الفئة ستكون أقل من ثمن كابل بحري واحد، وهذه البدائل الأرضية تربط مصر بنفس الشبكات العالمية ولكن بترادف عال.

شمال إفريقيا: أوراسكوم لها حصص في شركات هواتف في تونس والجزائر؛ لذلك فمن مصلحتها مد كابلات أرضية تربط مصر بدول شمال إفريقيا، هذا الكابل يمكن ربطه بأوروبا بكابل قطره 1 سم يمرر داخل الأنبوب الحالي لتصدير الغاز الجزائري لإسبانيا مثلا.
شرق إفريقيا: مد كابل إلى بورسودان ومصوع كمنفذين بحريين للشبكة الأرضية المصرية.

المشرق العربي: بسهولة ورخص يمكن تمديد كابل اتصالات على ظهر كابل الربط الكهربائي للأردن وسوريا ولبنان وتركيا.

الجزيرة العربية: ربط شرم الشيخ بنفق أنابيب مرافق إلى شمال السعودية.

دعم الاتصالات البرية المحلية: من الحصافة تخصيص جزء من عائدات المحمول لبناء بنية تحتية تدعم اقتصاد المعلومات، وهي بالأساس مد الألياف الضوئية إلى كل منزل. يجب ألا ننخدع بتكنولوجيا دي إس إل DSL فهي مُسكــِّن موضعي مؤقت للشبكات القديمة تتمكن من خلاله من ضخ كم أكبر قليلا من البيانات على كابلات النحاس المتهالكة إلى أن تتمكن شركات الاتصالات من استبدال الشبكات النحاسية بشبكات ألياف ضوئية قادرة على حمل ملايين الأضعاف من المعلومات. لا يجب أن ننتظر حتى نفاجأ بتطبيقات وصناعات تتطلب سعة حزمة لا تستطيع الشبكات النحاسية التعامل معها. يجب العمل على إدراج كابلات ألياف مع كل مشروع يتطلب حفرا أو مدًّا هوائيًّا سواء كان أنابيب غاز أو ماء أو مجاري أو كهرباء، فالتكلفة الرئيسية هي في الحفر والتمديد.

الالتفات للاتصالات الفضائية: انقطاع الكابلات أوضح أهمية الساتل (القمر الصناعي كلفته 50 مليون دولار) كبديل أصغر للبقاء على اتصال بالعالم.. يمكن تخصيص بعض المرسلات Transponder على نايل سات القادم لغرض الاتصالات في حال انقطاع كابل وترك البقية للبث التلفزيوني.

مما سبق نرى دخل مصر من تعريفة مرور الكابلات المقترحة سيتعدى 750 مليون دولار عام 2008، ويرتفع إلى بليونين عام 2015 بدون أي استثمارات من جانب مصر، أي يتعدى دخل القناة من السفن في غير أوقات الحروب. هذا الدخل يمكن أن يجدد شبكة السكة الحديد في سنة واحدة أو يطور الصرف الصحي في الوجه القبلي

صاحب شركة اتصالات ألياف ضوئية في الولايات المتحدة هي الحامل الرئيسي لدويتشه تليكوم وفرانس تليكوم إلى مركزي الانترنت في فيينا (فرجينيا) ومانهاتن (نيويورك).

*المقال نقلاً بتصرف عن جريدة الأهرام اليومية، نشر بتاريخ 25/2/2008، بعنوان: مصر و"بيزنس" الكابلات البحرية.. مصادر للثروة والخطر.





٢٠٠٨/١٢/٢٥

رحلة بحث عنك "بعد لقائك"

* بعد لقائك *

رحلة بحث عنك – بعد لقائك

لا تلومني حبيبي إن صرخت بأعلى صوتي
وقلت إني أحبك.
لا تلومني حبيبي إذا سبقني لساني
وقال إني أحبك.
وهل تحتاج أن تسمعها؟
ألا تشعر بنبض قلبي
ينطقها بين الضلوع؟
ألا تحس بتلك الخفقات المتتالية وأنا معك؟

لو كان القلب ينطق، لنطق باسمك.
لو كانت العين تنطق، لنطقت بجمال وصفك.
لو كانت الروح تنطق، لنطقت بمعاني حبك.

حبك أحياني في لحظة،
وقادر أن يميتني في لحظة أخرى.

أحسست في حبك أني لم أتعلم بعد لغة الكلام،
أبحث عن كلماتٍ تعبّر عن حبي فلا أجد،
أبحث بين مفردات العشّاق،
أبحث في قواميس الهوى،
فلا أجد ما يصف مشاعري،
ما يصف حبي،
ما يصف أحاسيسي نحوك.

فعذرًا حبيبي إن سكتُّ أحيانًا،
فسكوتي هذا ليس إلا قمة حبي.

أما أنت، حبيبي، فمهما وصفتك،
لن تكتمل صورتك التي في خيالي.
براءة كبراءة الأطفال،
وجه كالملائكة،
بسمة رسمها القدر على شفتي نسمة،
وعينان من الحسن...
سبحان من صوّرهما!

كانت كل أمنيتي أن أنظر إليهما،
فأغرق في سحرهما،
وأتوه في جمالهما.

أتريد أن أعرّفك بنفسي، حبيبي؟
فأنا أستمد وصفي من حسنك،
وأستمد معنى وجودي من جمالك،
وأستمد حياتي منك.

أنا التائه في بحر عينيك إلى اللامنتهى،
أنا العاشق لعينيك رغم تهرّبهما،
أنا الباحث عن نظرة تجمعهما بعينيّ
لأُريهما أسمى معاني الحب.

قلبٌ كم تمنّيت أن أكون الوحيد بداخله،
قلبٌ كم تمنّيت ألّا يرى غير حبي،
قلبٌ كم تمنّيت ألّا يرى غيري.

قلبٌ كان يقسو أحيانًا على حبي له،
ولم يستطع قلبي إلا أن يتمادى في حبه.

قلبٌ كم كان يتجاهلني،
ولم يُقلّل ذلك من اهتمامي به.

حبيبي...
لو تعرف كم أحبّك قلبي قبل أن يراك،
وهل يحتاج أن يراك؟
وصورتك محفورة في قلبي قبل أن تراه عيناي،
صورة كانت في آمالي وأحلامي،
في أفراحي وأحزاني،
في أسفاري وترحالي،
في ليلي ونهاري.

صورة كانت هي مصدر سلواني،
وتتساءل في النهاية، حبيبي: من أنا؟

أنا الروح التي تبحث عنها بجانبك،
لتضمد جراحك،
وتزيل أحزانك،
وتبهج حياتك،
وتسعد أيامك،
وتنير عتمة قلبك،
وتنير لك طريقك.

أنا الروح التي تتمنى أن تكون بجانبك،
لتمسح دمعة قلبك،
لتشكو لها همّك،
ولتبحث في أحضانها عن الحنان،
ولتَحتمي بين ذراعيها من غدر الزمان.

أنا القلب الذي يخفق لخفقان قلبك،
أنا العين التي تدمع لدمعتك،
أنا عينُ أحزانك خلف أفراحك،
أنا قلبُ أشجانك خلف بسماتك،
أنا روحُ آلامك خلف ضحكاتك.

أنا كل هذا...
أتريد أن تعرف من أنا؟
أنا روحك التي بداخلك.

أعرف، حبيبي، أن الهموم تطاردك،
تحاصرك، تجتاح صدرك،
تفتك بفؤادك،
وتجعلك في حالة استسلام.

أعرف كل هذا، حبيبي، قبل أن تنطق به،
أعرفه من عينيك، من طيفك، من روحك،
أعرفه منذ زمن بعيد.

وقد أبحرت كل تلك السنين،
وسافرت كل تلك المسافات،
حتى أكون بجانبك في أحزانك،
حتى أكون بجانبك في محنتك.

فلا تيأس، حبيبي،
فهناك دائمًا أمل.

لا تيأس مهما تشتّتت خطواتك،
لا تيأس حبيبي، حتى لو سقطت في رحلة الحياة،
حاول أن تقف من جديد،
وستعود أقوى مما كنت،
وستتغلّب يومًا على الأحزان.

لا تحاول، حبيبي، أن تعيد حساب الأمس وما خسرت فيه،
فالعمر حين تسقط أوراقه، لن تعود مرة أخرى.

انظر دائمًا إلى المستقبل،
ولا تبكِ على أوراق سقطت وذبلت في الخريف،
فمع الغد يأتي الربيع،
وتتفتح الأزهار من جديد،
ويعود الأمل من جديد،
وتعود بسمة الحياة من جديد.

لا تيأس، حبيبي،
فروحك بجانبك،
ولا تيأس، فأنا معك.

ولا تجعل يأسك يدفعك لأن تطلب مني بعد كل هذا الحب أن نفترق،
فليس من العدل أن تحكم علينا بالفراق.

فليس في يدك، حبيبي، أن تتخذ القرار،
فليس في يدك أن تتحدّى القدر.

ليس في يدك أن تشعل النار في سفني،
وتطردني من جزيرتك،
فتكون قد حكمت عليَّ بالتيه في بحور الحياة،
وحكمت على روحك بالضياع في دروب الزمان.

وهل تفترق الروح عن الجسد؟
هل تنفصل الكلمة عن معناها؟
هل ينفصل الإنسان عن وطنه؟

ليس في يدك أن تهدم كل الأحلام،
وليس في يدك أن تقتل كل الآمال.

لا تجعل يأسك يقتلك،
ولا تجعل يأسك يأسر قلبك في دنيا الأحزان،
في دنيا الأشجان.

انسَ أحزانك وتذكر دائمًا
أن روحي معك.

انسَ أشجانك وتذكر دائمًا
أن قلبي معك.

انسَ ماضيك وتذكر دائمًا
أن مستقبلك معي.

حبيبي، أنا لستُ الماضي كي تنتقم من أحزانك فيَّ،
بل أنا المستقبل الذي جئتُ لأُخلّصك به من تلك الأحزان،
ومن تلك الهموم.

جئتُ ومعي أجمل المشاعر،
جئتُ ومعي الحب الحقيقي الذي كنتَ تبحث عنه دائمًا،
جئتُ ومعي كل معاني العشق.

جئتُ كي أُخلّصك من يأسك،
وجئتُ كي أُعيد البسمة إلى قلبك.

لا تجعل يأسك يعاقبني على ماضٍ لم أكن شريكًا فيه،
ولا تجعل يأسك يحاسبني على ذكريات
لم يكن لي فيها دور،
ولا على مواقف لم أكن بطلتها،
ولا على آلامٍ لم أكن السبب فيها.

حاسبني فقط على ما هو آتٍ،
حاسبني على أي يوم
لم ترَ فيه منّي مناسك الحب كما رأيتها منذ أول اعترافي بحبي لك.

يأسك، حبيبي، هو الذي جعلك تسألني عن سر حبي،
وتستفسر عن أسباب عشقي.

وها أنا أقولها لك: أحبك،
لأنّي بدونك لا معنى لحياتي،
ولا معنى لوجودي.

لا أستطيع أن أمضي في دربي وليس معي قلبي،
ولا أستطيع أن أعيش بدون روحي.

يومًا ما ستعرف قيمة ما تركتُه معك أمانة،
فما تركتُه هو عمري كله.

هل لازلت تتساءل عمّا تركتُه معك؟
لقد تركتُ معك قلبي، وعمري، وروحي، ومشاعري، وحياتي، ووجداني.

فهل تكون رحيمًا بهم، لأنهم أغلى ما عندي؟

أما أنا، فمحافظة على كل لحظة،
كل بسمة،
كل ضحكة،
كل نظرة،
كل مشاعر،
كل إحساس كان منك لي،
فهي خيرُ سلوانٍ لي.

لا تطلب مني، حبيبي، أن نكون أصدقاء،
فمنذ أول يوم رأيتك فيه، لم أتخيل نفسي إلا محبّةً عاشقة.

لا تطلب مني، حبيبي، أن نكون أصدقاء،
فأنا لا أستطيع أن أنزلك من عرش قلبي،
ولا أنزع منك تاج حبي،
ولا أخلعك من حكم مملكتي لتصبح كأي إنسان آخر.

لا تطلب مني هذا،
فأنا لا أقوى حتى على مجرد التفكير فيه.

حبيبي، قد تتحول الصداقة مع الوقت إلى حب،
أما الحب، فمن الجنون أن نختصره إلى صداقة،
مهما طال العمر،
فشتّان بين الحب والصداقة.

كيف تطلب مني أن أنساك، وأنسى ما كان بيننا؟
ولكني لن أنساك، ولن أحاول.

حتى لو ذبحتني بصمتك،
أو بقسوة قلبك معي،
أو بتجاهلك لي،
لن أنساك.

لأنّي ما زلت أرتشف من رحيق نظراتك،
وما زلت أتلمّس رجفتك كلّما تلاقت عينانا.

ما زلتُ أشعر بما وراء تلك الضحكات من أحزان،
ضحكات تحاول أن تُخفي ما في قلبك، لكنها تكشفه لي دون قصد.

أتتناسَى، حبيبي، أني أحسّ بما بداخلك؟
وأعرف ما تشعر به؟

لن أنساك، لأنك شيء فوق النسيان.
لن أنساك، لأن النسيان يهابك.
لن أنساك، لأن أحلامي لا يمكن أن تكون لغيرك.

لن أنساك، لأن مملكة عشقي لا يحكمها سواك.