٢٠٠٨/١٢/٢٥

رحلة بحث عنك "بعد لقائك"

* بعد لقائك *

رحلة بحث عنك – بعد لقائك

لا تلومني حبيبي إن صرخت بأعلى صوتي
وقلت إني أحبك.
لا تلومني حبيبي إذا سبقني لساني
وقال إني أحبك.
وهل تحتاج أن تسمعها؟
ألا تشعر بنبض قلبي
ينطقها بين الضلوع؟
ألا تحس بتلك الخفقات المتتالية وأنا معك؟

لو كان القلب ينطق، لنطق باسمك.
لو كانت العين تنطق، لنطقت بجمال وصفك.
لو كانت الروح تنطق، لنطقت بمعاني حبك.

حبك أحياني في لحظة،
وقادر أن يميتني في لحظة أخرى.

أحسست في حبك أني لم أتعلم بعد لغة الكلام،
أبحث عن كلماتٍ تعبّر عن حبي فلا أجد،
أبحث بين مفردات العشّاق،
أبحث في قواميس الهوى،
فلا أجد ما يصف مشاعري،
ما يصف حبي،
ما يصف أحاسيسي نحوك.

فعذرًا حبيبي إن سكتُّ أحيانًا،
فسكوتي هذا ليس إلا قمة حبي.

أما أنت، حبيبي، فمهما وصفتك،
لن تكتمل صورتك التي في خيالي.
براءة كبراءة الأطفال،
وجه كالملائكة،
بسمة رسمها القدر على شفتي نسمة،
وعينان من الحسن...
سبحان من صوّرهما!

كانت كل أمنيتي أن أنظر إليهما،
فأغرق في سحرهما،
وأتوه في جمالهما.

أتريد أن أعرّفك بنفسي، حبيبي؟
فأنا أستمد وصفي من حسنك،
وأستمد معنى وجودي من جمالك،
وأستمد حياتي منك.

أنا التائه في بحر عينيك إلى اللامنتهى،
أنا العاشق لعينيك رغم تهرّبهما،
أنا الباحث عن نظرة تجمعهما بعينيّ
لأُريهما أسمى معاني الحب.

قلبٌ كم تمنّيت أن أكون الوحيد بداخله،
قلبٌ كم تمنّيت ألّا يرى غير حبي،
قلبٌ كم تمنّيت ألّا يرى غيري.

قلبٌ كان يقسو أحيانًا على حبي له،
ولم يستطع قلبي إلا أن يتمادى في حبه.

قلبٌ كم كان يتجاهلني،
ولم يُقلّل ذلك من اهتمامي به.

حبيبي...
لو تعرف كم أحبّك قلبي قبل أن يراك،
وهل يحتاج أن يراك؟
وصورتك محفورة في قلبي قبل أن تراه عيناي،
صورة كانت في آمالي وأحلامي،
في أفراحي وأحزاني،
في أسفاري وترحالي،
في ليلي ونهاري.

صورة كانت هي مصدر سلواني،
وتتساءل في النهاية، حبيبي: من أنا؟

أنا الروح التي تبحث عنها بجانبك،
لتضمد جراحك،
وتزيل أحزانك،
وتبهج حياتك،
وتسعد أيامك،
وتنير عتمة قلبك،
وتنير لك طريقك.

أنا الروح التي تتمنى أن تكون بجانبك،
لتمسح دمعة قلبك،
لتشكو لها همّك،
ولتبحث في أحضانها عن الحنان،
ولتَحتمي بين ذراعيها من غدر الزمان.

أنا القلب الذي يخفق لخفقان قلبك،
أنا العين التي تدمع لدمعتك،
أنا عينُ أحزانك خلف أفراحك،
أنا قلبُ أشجانك خلف بسماتك،
أنا روحُ آلامك خلف ضحكاتك.

أنا كل هذا...
أتريد أن تعرف من أنا؟
أنا روحك التي بداخلك.

أعرف، حبيبي، أن الهموم تطاردك،
تحاصرك، تجتاح صدرك،
تفتك بفؤادك،
وتجعلك في حالة استسلام.

أعرف كل هذا، حبيبي، قبل أن تنطق به،
أعرفه من عينيك، من طيفك، من روحك،
أعرفه منذ زمن بعيد.

وقد أبحرت كل تلك السنين،
وسافرت كل تلك المسافات،
حتى أكون بجانبك في أحزانك،
حتى أكون بجانبك في محنتك.

فلا تيأس، حبيبي،
فهناك دائمًا أمل.

لا تيأس مهما تشتّتت خطواتك،
لا تيأس حبيبي، حتى لو سقطت في رحلة الحياة،
حاول أن تقف من جديد،
وستعود أقوى مما كنت،
وستتغلّب يومًا على الأحزان.

لا تحاول، حبيبي، أن تعيد حساب الأمس وما خسرت فيه،
فالعمر حين تسقط أوراقه، لن تعود مرة أخرى.

انظر دائمًا إلى المستقبل،
ولا تبكِ على أوراق سقطت وذبلت في الخريف،
فمع الغد يأتي الربيع،
وتتفتح الأزهار من جديد،
ويعود الأمل من جديد،
وتعود بسمة الحياة من جديد.

لا تيأس، حبيبي،
فروحك بجانبك،
ولا تيأس، فأنا معك.

ولا تجعل يأسك يدفعك لأن تطلب مني بعد كل هذا الحب أن نفترق،
فليس من العدل أن تحكم علينا بالفراق.

فليس في يدك، حبيبي، أن تتخذ القرار،
فليس في يدك أن تتحدّى القدر.

ليس في يدك أن تشعل النار في سفني،
وتطردني من جزيرتك،
فتكون قد حكمت عليَّ بالتيه في بحور الحياة،
وحكمت على روحك بالضياع في دروب الزمان.

وهل تفترق الروح عن الجسد؟
هل تنفصل الكلمة عن معناها؟
هل ينفصل الإنسان عن وطنه؟

ليس في يدك أن تهدم كل الأحلام،
وليس في يدك أن تقتل كل الآمال.

لا تجعل يأسك يقتلك،
ولا تجعل يأسك يأسر قلبك في دنيا الأحزان،
في دنيا الأشجان.

انسَ أحزانك وتذكر دائمًا
أن روحي معك.

انسَ أشجانك وتذكر دائمًا
أن قلبي معك.

انسَ ماضيك وتذكر دائمًا
أن مستقبلك معي.

حبيبي، أنا لستُ الماضي كي تنتقم من أحزانك فيَّ،
بل أنا المستقبل الذي جئتُ لأُخلّصك به من تلك الأحزان،
ومن تلك الهموم.

جئتُ ومعي أجمل المشاعر،
جئتُ ومعي الحب الحقيقي الذي كنتَ تبحث عنه دائمًا،
جئتُ ومعي كل معاني العشق.

جئتُ كي أُخلّصك من يأسك،
وجئتُ كي أُعيد البسمة إلى قلبك.

لا تجعل يأسك يعاقبني على ماضٍ لم أكن شريكًا فيه،
ولا تجعل يأسك يحاسبني على ذكريات
لم يكن لي فيها دور،
ولا على مواقف لم أكن بطلتها،
ولا على آلامٍ لم أكن السبب فيها.

حاسبني فقط على ما هو آتٍ،
حاسبني على أي يوم
لم ترَ فيه منّي مناسك الحب كما رأيتها منذ أول اعترافي بحبي لك.

يأسك، حبيبي، هو الذي جعلك تسألني عن سر حبي،
وتستفسر عن أسباب عشقي.

وها أنا أقولها لك: أحبك،
لأنّي بدونك لا معنى لحياتي،
ولا معنى لوجودي.

لا أستطيع أن أمضي في دربي وليس معي قلبي،
ولا أستطيع أن أعيش بدون روحي.

يومًا ما ستعرف قيمة ما تركتُه معك أمانة،
فما تركتُه هو عمري كله.

هل لازلت تتساءل عمّا تركتُه معك؟
لقد تركتُ معك قلبي، وعمري، وروحي، ومشاعري، وحياتي، ووجداني.

فهل تكون رحيمًا بهم، لأنهم أغلى ما عندي؟

أما أنا، فمحافظة على كل لحظة،
كل بسمة،
كل ضحكة،
كل نظرة،
كل مشاعر،
كل إحساس كان منك لي،
فهي خيرُ سلوانٍ لي.

لا تطلب مني، حبيبي، أن نكون أصدقاء،
فمنذ أول يوم رأيتك فيه، لم أتخيل نفسي إلا محبّةً عاشقة.

لا تطلب مني، حبيبي، أن نكون أصدقاء،
فأنا لا أستطيع أن أنزلك من عرش قلبي،
ولا أنزع منك تاج حبي،
ولا أخلعك من حكم مملكتي لتصبح كأي إنسان آخر.

لا تطلب مني هذا،
فأنا لا أقوى حتى على مجرد التفكير فيه.

حبيبي، قد تتحول الصداقة مع الوقت إلى حب،
أما الحب، فمن الجنون أن نختصره إلى صداقة،
مهما طال العمر،
فشتّان بين الحب والصداقة.

كيف تطلب مني أن أنساك، وأنسى ما كان بيننا؟
ولكني لن أنساك، ولن أحاول.

حتى لو ذبحتني بصمتك،
أو بقسوة قلبك معي،
أو بتجاهلك لي،
لن أنساك.

لأنّي ما زلت أرتشف من رحيق نظراتك،
وما زلت أتلمّس رجفتك كلّما تلاقت عينانا.

ما زلتُ أشعر بما وراء تلك الضحكات من أحزان،
ضحكات تحاول أن تُخفي ما في قلبك، لكنها تكشفه لي دون قصد.

أتتناسَى، حبيبي، أني أحسّ بما بداخلك؟
وأعرف ما تشعر به؟

لن أنساك، لأنك شيء فوق النسيان.
لن أنساك، لأن النسيان يهابك.
لن أنساك، لأن أحلامي لا يمكن أن تكون لغيرك.

لن أنساك، لأن مملكة عشقي لا يحكمها سواك.